علي نجات/ کاتب وباحث أكاديمي، متخصص في شؤون الشرق الأوسط.
شهدت سوريا تحولات دراماتيكية في نهاية عام 2024، إذ انتهى حكم عائلة الأسد، الذي استمر لأكثر من نصف قرن بسقوط دمشق في أيدي قوات هيئة تحرير الشام في 8 كانون الأول/ديسمبر، بعد عملية عسكرية قامت بها المعارضة السورية المسلحة، بدأت بسقوط سهل لحلب ثم حماة وكانت خاتمتها في حمص ودمشق. كل هذه التطورات حدثت في سوريا خلال عشرة أيام فقط، مما أدى إلى تغيرات جذرية ومفاجئة في البلاد. هذه التطورات المفاجئة، أثارت تساؤلات واسعة حول مصير العلاقات الإيرانية السورية، في ظل التغيرات الجيوسياسية التي تعيد رسم ملامح الشرق الأوسط.
لقد تطورت العلاقات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وسوريا اقتصادياً وثقافياً وعسكرياً منذ ما يقرب من خمسة عقود، بغض النظر عن الصراع الأيديولوجي بين أيديولوجية القومية العربية لحزب البعث العلماني الحاكم في سوريا وسياسة الوحدة الإسلامية لجمهورية إيران الإسلامية. وكانت إيران وسوريا حليفتين استراتيجيتين في العقدين الماضيين، وكثيراً ما كانت سوريا تسمى “أقرب حليف لإيران” خلال نظام بشار الأسد. مما لا شك فيه أن الأزمة السورية عام 2011 كانت نقطة تحول في العلاقات بين طهران ودمشق. فمنذ الأيام الأولى لبداية الأزمة، قدمت إيران الدعم الشامل للنظام السوري، سواء الاقتصادي أو المالي أو الاستشاري العسكري وساهمت حتى عام 2024، دوراً مهماً في صمود نظام الأسد في مواجهة الأزمات الداخلية والخارجية.
وبعد سقوط نظام الأسد وهروبه إلى روسيا، عبّر كثير من السوريين، وفي مقدمتهم زعيم المعارضة أحمد الشرع، عن غضبهم تجاه النظام الإيراني. وكشفت وسائل إعلام مقربة من الإدارة الجديدة في سوريا عن نية السلطات تقديم مذكرة إلى المحاكم الدولية تطالب إيران بدفع تعويضات تقدر بنحو 300 مليار دولار للشعب السوري نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية نتيجة دعمها العسكري لنظام الأسد في الحرب. كما عبّر كثير من الإيرانيين عن إحباطهم الشديد من حجم الموارد التي استثمرتها إيران في سوريا والتي هدرت، بدلاً من تحويل هذه الأموال لتلبية احتياجات إيران الداخلية.
وبشكل عام، فإن الإطاحة ببشار الأسد، الحليف الاستراتيجي الوحيد لإيران، تثير العديد من التساؤلات حول مستقبل العلاقات بين هذين البلدين المهمين في المنطقة. وفي هذا الإطار تسعى هذه الورقة البحثية للإجابة على سؤالين أساسيين: ما أسباب دعم إيران الكبير والشامل لبشار الأسد في الأزمة السورية؟ وما هي انعكاسات وتداعيات إسقاط نظام بشار الأسد على استراتيجية إيران الإقليمية؟ للإجابة على هذين السؤالين، تم تقسيم هيكل البحث إلى ثلاثة أجزاء. فبعد تحليل العلاقات الإيرانية السورية في العقود الخمسة الماضية، سيتم الإشارة إلى أسباب دعم إيران لبشار في الأزمة السورية، وفي النهاية سيتم دراسة تداعيات الإطاحة ببشار علی استراتيجية إيران الإقليمية.
لقراءة المزيد اضغط هنا